Friday, October 27, 2006

الياسمينة والكبت

أصابعها مكسيكية 
خلقها الله على وتر
فوجدت نفسها ترقص
فلا تربكوا الله الذي ينزل سلم صوتها بهدوء
ولا تجعلوها ترمي بخطواتها على الطريق
ثم تطلب منّا أن نسير على سواها
لم يكن الله يدرك ما يفعله
كلا لم يدرك
فالحاجز يشق تفاحة الأنوثة
كي لا نكون فتنة
تطلع علينا بالزهري الممسوح بالدكنة
تنفخ في بلور الزمرد الملقي
الركض في اللا مسافات
صلب على شرفة عيون البرتقال
كم مرة شحذت كعبك
من أعلى نفيس المعمدان
كم حجراً أهرقت في الغرفة المغلقة
حتى لكأنك آمنت بالمشقوق من النجف الأغر
الناحل من القنفذ
البارز من شعيرة الجسد
يااااا. سيفاً ينتظر التهاني
من تفاحة الأخدود
لكأنها اليمشي اليرضع الينفخ في فراغ الخبز المفتوح
لكأنها اليمضغ اليحرس ناموس الليل في خيانات
الرَكب.
ولكأنه الينام على تفاحة الخطيئة
على قطرات الخمر المتطايرة من فتحة الخبز إياها..
تتمتم بالخبز.. وأتمتم فيه..
أتفل فيه بعضا من اللون
قليلا من لون مقلتية في جفون حمامة
 تعبث في ارصفة قمر بارد.  
كثورية تيس مشلوق
كانت تبعث في خصلات الشعر
ترمي بصور المناطقة وكتب الخروج
اكان ببيرو هناك يمسح سماهج القشعريرة
هناك اقف واقف قائما متنصبا كما يحلو لي
اخلق من ابهامي والسبابة مهبلا اقذف فيه كريات حلزونية
وحين ينتصب سراط جحيمي
أعبر به نواة الكون
فتحبل أم الملك البريء من فيضي الدافئ
إن القضيب الذي عندي مقطب
كأنه كاحل الزعفران
أفاق على حسس نبوخذ نصر
وأولج في عجانته مالذ واستحمر
هذا قضيب أم زهرة كستناء؟
هذا قضيب أم ياقة خنفساء؟
هذا قضيب أم ذاكرة الفشدغ
لا.. يقول الفتى الذهبي
هذا قضيب ديماغوجي عاشق المؤخرات المترهلة
كله افتراع وعلى سباياه الرحمة
كله انتصاب وعلى المتحدرين منه
صلوات العسل وغريزة النبات
هذا الممتد إلى أرحام بني عتبة
يشعل والدتهم بالمشمش والقرفة والحصبة
                                  هذا نبي الوقت وقصير الأصدقاء.
هذا اللفافي يطول يطول يطول ليقصر ويذبل
تركا بقعة من رماد حليبي
فوق تنكة البنطلون
نهمها إكليل من سقطات الوجوه
التي لا تأخذ ملامحها إلا فيها..
وجهه مخادع..
هو محدود بحدودها..
لا حد له.. لا حد
يمتد ..
ملامح وجوهنا جديدة ..
والثغر سيان..
كلام يستقبل الطلع..
لا فرق بين الفتحتين ..
كلاهما وجه له..
برتقالها يخسر طلعي
ثورة البرتقال .. ثورتي إنتفاضتي إستقامتي صلابتي
وصلاتي ..
           في حفنة البوصلات المرمرية
في شحنة الكون اتنفس كمياء الماء
يااااااا كمياء الماء انتفضي على فتحات هذا الكون                                          
وأدخل آخر ثقب فيها صالح للهتك.
 
كورالات "التيار الأعظم"

 
Posted by adel marzooq at 13:02:32 | Permanent Link | Comments (0) |

Wednesday, October 25, 2006

إلى من يهمه الأمر... البحرين الفاضلة

عادل مرزوق - صحيفة الوسط البحرينية

 
هنا تجدون العيش الكريم، هنا الإنسان لا يفكر إلا في الإنسان، هنا، لا يفكر البحريني إلا في البحريني/ في نفسه. يقال «حلم»، ويقال «خيال»،
لكنه الشيء الوحيد الذي يجعلنا أحياء.
هذه البحرين «ممكنة الوجود» كما يقول أهل الفقه، ممكنة باعتبارها بحريناً لا شيعية ولا سنية. هي «مستحيلة الوجود» باعتبارها سنية فقط، «مستحيلة الوجود» أيضاً باعتبارها شيعية، لا لعجز تاريخي في شيعتها أو سُنيّيها، أو لتضاد بينهما، بل لأن أياً منهما لا يستطيع أن يلغي الآخر من هذه الأرض، أرض البحرين الفاضلة تحب أبناءها كافة، هي لا تدرك في الحقيقة هوية أبنائها الدينية، تعرفهم الأرض من أنفاسهم، من تاريخهم، من قبور آبائهم وأجدادهم.
البحرين الفاضلة هي بحرين ما يريده البحريني نفسه، الأديان كلها فاضلة، المذاهب كلها فاضلة، لا عن تملق للدين أو الدينيين، فلا مستثنى في إطلاق هذه العبارات البتة، كل الأديان فاضلة، كل المذاهب فاضلة، أهل الديانات والمذاهب هم من يحتاجون إلى أن يكونوا الفاضلين.
البحرين الفاضلة ليست شيعية، وليست سنية، هي بحرين الإنسان الفاضل، لا أقل ولا أكثر. لن تكون البحرين فاضلة إن امسك بزمامها الشيعة بمفردهم، ولن تكون كذلك إن تسننت بالكامل، لا التشيع سمة الفضيلة للبحرين ولا التسنن، الشيعي الفاضل يشارك السني الفاضل بحرينه، والسني الفاضل يعرف أن للشيعي حصته، مركز البحرين هي الحصة لإنسانها، لا إنسانها الذي يجعل لمذهبه كل الحصة في الوطن.
إنها مدينة فاضلة» لأن من فيها أناساً يعيشون واقعهم، ويحملون رسالتهم الأخلاقية، تظهر في حياتهم وتصرفاتهم، في طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الناس، حب الغير، التبسم في الوجوه، السعي للإصلاح (...) إن تربية النفس على الأخلاق الحسنة، تصنع مجتمعا فاضلا، يكون كل إنسان فيه حريصا على وطنه وأرضه، وأهله وعشيرته، فيسود الحب بين الكل، ويغلب عليهم إيثار بعضهم على بعض، لا أثرة أنفسهم من دون النظر لغيرهم (مسعود صبري).
حين نعلم أبناءنا كل شيء، نعلمهم الولاء للمأتم بضرورة كراهية ديوانيات السنة، حين نعلمهم الولاء لديوانيات المساء وكراهية مآتم الشيعة، حين نعلمهم أن لا حق لهم في الدخول للجيش إن كانوا شيعة، وأن لا حق لهم في الطموح بوزارة الصحة إن كانوا سنة، نكون صُناع مدينة حزن، لا تنتج إلا أفكاراً حزينة، كما يقول الروائي البرازيلي ثيلا، نكون بذلك صُناع كراهية لأبناء البحرين الفاضلة منذ الصغر، وأي خراب هذا الذي نصنعه.
حين نؤسس للإبقاء على هذه القسمة الطائفية المريضة في الكراهية، الحب، الولاء، والوظائف نكون بذلك محلقين بعيدا عن أية مدينة فاضلة. نكون تحديداً خارج الدين أصلاً، فالأديان ­ كما ذكرت ­ كلها فاضلة، ليس في التشيع والتسنن ما يعلم الكراهية، وما يعلم الكراهية بين إنسان الوطن الواحد فلابد أن يتم محوه من ذاكرة أبناء البحرين الذين باتت الأرض تضيق بفتن آبائهم وأجدادهم.


البحرين التي لا تسرق ولا تستنزف

لا، لأن تكون البحرين كمدينة الفارابي التي وصفها بمدينة «الخسة»، والتي لا يحكمها مبدأ ويتحكم فيها الأراذل والأشرار. أو أن المدينة «الفاسقة» التي يتحكم فيها الفساد والمال والنهب والسلب وتهريب الأموال. أو المدينة «الضالة» التي حادت عن الطريق وخرجت على ثوابت الفضل. وأخيرا مدينة «التغلب» التي تقوم على الغلبة والقوة وتعتمد على العسكر والشرطة في الداخل قبل الخارج، مدينة التسلط والقهر والطغيان (د. حسن حنفي).
البحرين الفاضلة يحكمها دستور وقانون، ولا لأحادية الرأي فيها، لا يتحكم بها أحد مهما بلغ من المال والمنعة. البحرين الفاضلة لا يسيطر عليها الفساد في أجهزتها ومؤسساتها المالية، ويعاقب من أفسد فيها أو انتهك حرمة حرماتها، ولا يرقى، لا يمنح مناصب «المستشارية».
البحرين الفاضلة آمنة، لا يعتدى على بحرها أو برها، لا تستملك بحارها وشواطئها لأحد، لا تباع لأحد. لا تنتهك أراضيها على يد أحد. لا تقطع أرزاق صياديها لينمو زحف الأموال القادمة من هنا أو هناك.
تحكمها المحبة والقانون، ولا تحكمها القوة أو الشرطة، لا قهر فيها لرأي مهما كان، لا طغيان فيها ولا عنجهية، لا تتعدى فيها فئة على أخرى، ولا طائفة على أخرى. «السيد» فيها هو القانون ومنتجات المؤسسات المدنية، لا يخضع أبناؤها لأحد ولا يؤتمرون.
تحترم الأجهزة الأمنية في البحرين الحريات العامة للمواطنين. لا تجسس على الهواتف، ولا توجه تهديدات لأبنائها عبر أجهزة الهاتف، ولا يضربون في الشوارع، حرية الفرد مكفولة، ديمقراطية الحكم ركيزة، الفصل بين السلطات حقيقي لا مجرد شعارات مستهلكة، حقوق إنسان «البحرين الفاضلة» معتبرة وموقرة.
خيرات البحرين الفاضلة لأبنائها كافة، لا تنتقص حقوقهم في شيء، لا فضل فيها لسني على شيعي، أو لشيعي على سني، المال مال الأرض، ولأهل الأرض الفاضلة ان ينعموا بخيراتها كافة من دون تمييز أو تفريق أو تحقير أو تخوين.


حيث أجهزة الأمن ليست أقوى من باقي مؤسسات الدولة

أعطى الشرق نموذج الدولة الشمولية التي تعطي الأولوية فيها للنظام على الفرد، وللايديولوجيا على الرفاهية، وللسلطة على الشعب. وقد انهارت هذه الدولة بانهيار النظم الشمولية ابتداء من أوروبا الشرقية حتى الاتحاد السوفياتي السابق (حسن حنفي)، البحرين الفاضلة ليست دولة شمولية، السلطات فيها تعمل في خدمة الإنسان البحريني، إنسان البحرين هو محورها، لا تخضع لأي ايديولوجيا أو نظام محدد إلا ما يتوافق عليه إنسانها هي، سمتها الرئيسية أنها دولة «الإنسان»، الإنسان أولا، وثانياً، وثالثاً بلا منازع أو شريك.
ليست دولة «ريعية»، «يقوم اقتصادها على ريع واحد هو ريع النفط. وحين ينتهي ريع الدولة. تنتهي الدولة». (حسن حنفي)، وحين نخرج عن الدولة الريعية، نحتاج إلى لوازم التجارة الحرة المبنية على المنافسة، وهنا لا تزاحم الحكومة رجال الأعمال في التجارة والاقتصاد، لا تكبلهم بقوانين ومتطلبات عالم الجآن.
لا تبخس الناس أشياءهم، ولا تقتلهم جوعاً باستجماع المال في بطون طبقاتها العليا حد التخمة. ليست البحرين الفاضلة دولة ريعية، حتى في أوان ريعها يجوع أهلها، ليشبع آخرون.
البحرين الفاضلة ليست دولة أمنية، يظهر فيها رجال المخابرات طاووساً لا يحاسبه احد، وتخشاه كل السلط السياسية الأخرى، يضرب في الشارع من يشاء، ويتصل مهددا من يشاء، ويكتب ما يشاء، في البحرين الفاضلة ثمة أجهزة أمنية لمراقبة الناس إن اعتدوا على النظام، لكن، ثمة من يراقب أولئك المراقبين أنفسهم إن استغلوا سلطتهم في إيذاء الناس.


لا للدولة الامنية

يقول حسن حنفي في توصيف مدينته الفاضلة «الأخطر من ذلك كله، هو (الدولة الأمنية) عصب الدولة التسلطية. وهي الدولة التي تحكمها أجهزة الأمن، الشرطة، والأمن المركزي، ومباحث أمن الدولة، والمخابرات العامة، باسم الأمن القومي. ويعني أمن النظام. الدولة جزء منها وفي خدمتها، وليست هي جزءاً من الدولة وفي خدمتها. أجهزة الأمن أقوى من الرئاسة ومؤسسات الدولة، والمجالس النيابية، والقضاء، والجامعات، والنقابات، والاتحادات، والجمعيات المدنية، والمنظمات غير الحكومية، والصحافة».
البحرين الفاضلة دولة حق، أساسها العدل. صورة مكبرة للفرد، لأن غاية الأخلاق هي الدولة لا الفرد. بمعنى آخر أن الفرد عبارة عن صورة مصغرة للدولة. والدولة هي الهيكل الضخم لهذا الفرد. (عماد الدين الجبوري)، دولة الفرد، ليست دولة دينية يتحكم بها أباطرة الدين، ليست دولة اقطاعية يسرق خيراتها مدير أو وكيل، وليست لدولة استبدادية: يحكمها الطغيان والمصالح الشخصية لوزير أو من هو بمرتبة وزير.
الحكومة تكون لإرادة الشعب. والحكومة محور المجتمع، ولما كان الاجتماع على التعاون والفضيلة ينال بالاختيار والإرادة فكذلك الحكومة، فلا حق لها بالاستبداد في ممارساتها وفرض كل ما تراه على المجتمع على رغم أن مسئوليتها إشاعة الملكات والأخلاق والسلوك الحسن (إبراهيم غرايبة).
لا تفرض الحكومة في البحرين الفاضلة على الناس شيئاً كرهوه، ولا تجبرهم على شيء، فلا تجبر الناس على التصويت الإلكتروني إذ أكدوا أنهم لا يثقون فيه، لما تأخذهم في تلك الآلة من مخيلة شر مستطير لا يرحم. لا تستطيع الحكومة في البحرين الفاضلة ان تفرض على الناس شيئاً، لا تستطيع ان تجعل من السرقة واللصوص أعوانا أو مستشارين، ولا تستطيع ان تعبث بأقدار الناس وحقوقهم الدستورية في أيدي المشبوهين، إنها تأخذهم للبعيد، حيث قضاء المدينة الفاضلة يأخذ مجراه. 

Posted by adel marzooq at 21:40:00 | Permanent Link | Comments (0) |

Tuesday, October 24, 2006

مزاجية التأويل القانونية ... أيضاً

 

عادل مرزوق

"القانون متعالٍ عنيف وغير عنيف لأنه يتوقف على من هو أمامه وعلى من ينتجه ويؤسسه ويفوضه.."

جاك دريدا 

القانون كائن لا منطقي، غير منضبط. وإلا، فما معنى هذه التأويلات المتعددة له، والتي لا تتماثل إلا في كونها تتخالف، لا أكثر. أن تنتج القانون معناه، أن تنتج قراءاته معه، وتبقى حينها فرص واحتمالات التأويل للماثلين أمامه مفتوحة، تبقى تفويضية القانون ومفاهيمية تفعيله مساحات من اللاإنضباط، وهو ما تحتاجه أي سلطة، تعمل وفق أي منظومة ثقافية، وتتعامل مع أي من أولئك الذين يجب عليهم أن يتسايروا مع تأويلات القانون، لا القانون نفسه.

قانون الإرهاب في البحرين، قانون منتج، يعطيه تأويل السلطة المنحاز فرص الفاعلية والملاحقة حين يهدم "سور مدرسة"، أو حين يطالب أحدهم بـ "وظيفة" أو بالإفراج عن معتقل. وهو، القانون نفسه، معطل، مستبعد التنفيذ، وبعيد الفاعلية حين يتم القبض مثلاً على شبكات إرهابية، هنا، أو هناك.

هذا القانون "القار" نصاً، "المزاجي" تأويلاً، المصاب بفقدان الذاكرة لا يستثمر أو يفعل حين يضبط من يتطلع لإنجاز العمليات الانتحارية والإنضمام لكواكب البن لادنية، لكنه يتأهب للمباغتة والملاحقة لأناس لا يمتلكون إلا أصواتهم التي بحت من الصراخ بحثاً عن مأكلها، مشربها، وفي بعض الأحايين، عن مسكنها الذي يأوي أوجاعها، ويستر آهاتها عن الفضح.

وفق هذه المعادلة لهذا القانون "اللعبة"، يبقى أن ننتظر من باقي سلسلة القوانين "المزاجية" فعاليات التفويض التي تلاءمها، وفي هذه اللحظات بالذات يبقى السؤال حول ماهية (المؤسسة) التي يقع على عاتقها تنفيذ القانون مفتوحاً، ينتظر الرد، وإذا كانت مؤسسة القضاء أعلى من مساءلة مجلس النواب، فهي ليست في حل من سؤال هذا الجهاز المزعج "الصحافة".

لا تروق لي البتة، فكرة أن القضاء أو النيابة العامة هي مؤسسات فوق المساءلة في أي تجربة ديمقراطية ناشئة، وإن كانت التشريعات والقوانين العامة قد حمت/تسترت على هذه المؤسسات من المساءلة المباشرة من قبل السلطة التشريعية، فالصحافة أن تسأل، وهي بذلك لا تشكك في نزاهة القانون، او حتى تأويلاته تلك.

نتساءل هل سيطبق قانون الإرهاب على من يسعى إلى القيام بعمليات إرهابية أم أن تطبيق القانون إياه او غيره لا نشهده إلا حين يتم إلقاء القبض على طفل يحاول أن يعبر عن استياءه – أيا يكن سبب إستياءه – على جدار منزله، أو مدرسته؟!!

هذا السؤال هو نابع من خوف "مبرر" من تردد تلك الأخبار عن عمليات إلقاء القبض على الشبكات الإرهابية التي تسعى لممارسة الإرهاب، والتي يفرج عنها بعد أسابيع، فيما يرمى سجناء "كلمة الحرية" و"الحقوق" في سجن "القانون" سنوات.

    


 

Posted by adel marzooq at 15:18:55 | Permanent Link | Comments (1) |

Friday, October 20, 2006

إساءة استخدام السلطة

عادل مرزوق - صحيفة الوسط البحرينية

تتموضع عملية "فصل السلطات - والتي تمثل نظام الرقابة السياسية على مركزية أن "كل سلطة تملك الوسائل الكفيلة بالحد من تعسف أو تجاوز السلطات الدستورية الأخرى" - على القضاء، وهو الضامن الرئيس لخضوع السلطة التنفيذية والتشريعية للقانون، والقانون المشترك العام هو "الدستور"، والدستور هو "مقدس" النظام الإجتماعي الذي لا يمكن أن نسمح لمؤسسة ما أن تقوم بكسره أو تقويض حاكميته.

وعليه، فإن أي نموذج ديمقراطي يتعرض لـ "هزة" تمثل صورة واضحة من إساءة بعض مؤسساتها إستخدامها للسلطة يحتاج إلى تدخل القضاء، وتدخل القضاء هذا، لا ضرورة أن يتم وفق دعوى قضائية يقدمها المواطن "أ"، أو "ب". العملية – في بعدها الإجرائي – مباشرة وتلقائية. وهو ما يجب أن يكون تلقائياً على هذه الجزيرة الصغيرة.

أي سلطة لا تتفق أعمالها وتصرفاتها - كسلطة إدارية - مع أحكام الدستور لابد وان تتعرض للمساءلة القضائية المسؤولة، هذا الحق هو "حق" دستوري لأي تجربة ديمقراطية في العالم، وهذا الأمر أيضاً، لا يتعلق بشخوص عامة أو خاصة، بل هو من صميم دولة القانون التي نسعى جميعاً لإرساء دعاءمها كما ندعي.

حين تشير أهم النصوص القانونية إلى أن "القضاء هو الضامن والكفيل لتأمين احترام السلطة التنفيذية (الإدارة) لهذه الأحكام الدستورية" نجد ان تفعيل هذه الضمانة هو بمثابة التأسيس للحق الدستوري الذي تقع وظيفة حمايته على عاتق القضاء نفسه. وعليه، على القضاء الدستوري أن يكون قائماً على أداء واجباته ووظائفه لا عن توجيه فردي، فوظيفة القضاء "حق" له، لا يحتاج أن يلزمه أحد بها.

الدعاوى التي يقوم بعض الأعزاء من الناشطين السياسيين والصحافيين ضد بعض المخالفات القانونية تارة، والدستورية تارة أخرى، في بعض الدوائر والمؤسسات الرسمية، هي ليست بمعزل عن خلل وظيفي قائم في جهازنا القضائي، وهذه حقيقة، ضمن بوتقة حقائق تجربتنا الديموقراطية المهملة.

تملك السلطتين التشريعية او التنفيذية الحق في أن تخالف أحكام الدستور، في نصها وفي روحها، نعود في هذا المشهد إلى حديث قديم حول إستقلالية القضاء، والذي يعتبر دعامة من أهم الدعامات الأساسية لقيام دولة القانون.

الأدبيات الدستورية العالمية والتي تقر بأن "لا قيمة للدستور، ولا لمبدأ الفصل بين السلطات، ولا لإعلان الحقوق والحريات الفردية، إلا بوجود رقابة قضائية تضمن احترام أحكام الدستور وبقية القواعد القانونية، وتضمن ممارسة كل سلطة وظائفها في حدود مبدأ فصل السلطات، وتضمن حماية للحقوق والحريات الفردية. ولا قيمة لهذه الرقابة القضائية إلا إذا كان القضاء المستقل يمارسها" تحتاج منا الخوض في حوار مسؤول حول هذا الأمر، عاجلاً، وليس آجلا.

 


Posted by adel marzooq at 18:35:45 | Permanent Link | Comments (0) |

Saturday, October 14, 2006

روح الباكر قبالة الأرواح الشريرة

عادل مرزوق - صحيفة الوسط البحرينية

 

"نجاح الهيئة كان نجاحاً ضد الطائفية"،

"روح عبدالرحمن الباكر لابد أن تأتي ضد أي جهة معارضة للروح الوطنية بين أبناء البحرين شيعةً وسنة كافةً"، بهذه العبارات أنهى إبراهيم الباكر حديثه إلى "الوسط".    تصريحات الجميع تبحث عن "عبدالرحمن الباكر" و"الهيئة"، جميعها يشترك في الخوف من "الطائفية". لا نحتاج إلى المزيد من الدلالات على أن البحرين تمر بمرحلة حرجة في تاريخها، وأن أجواءً من انعدام الثقة/ الشك/ الخوف المبرر باتت سائدة.إن قدراً من التطمينات الفعلية لا الكلامية بات ضرورياً على وجه السرعة، فوفق المعادلة السياسية التي تعيشها البحرين اليوم تبدو الأمور في طريقها نحو الأسوأ. هذه الضمانات كثيرة، ليس أقلها أن يحصل البحرينيون كافة على انتخابات »نزيهة«، لا يتلاعب بها مجنسون جدد أو مزدوجو جنسية، ولا تمسك بتحديد إجراءاتها والإشراف عليها أيد مريضة أو ملوثة بأوراق التأجيج الطائفي المدفوع الأجر. هذه التطمينات أيضاً، لا تقف عند وضع الحد لـ "تغول" طيف إسلامي "سني" معروف، بات يطبق سيطرته على كثير من مرافق ووزارات الدولة. خلاياهم تمسك بأجهزة الدولة في كل جانب، ولا يتركون للأطياف الأخرى في البلاد - حتى السنية منها الإسلامية أو الليبرالية - فضاءات للحياة والتشارك السياسي. تاريخ هذا الطيف في البرلمان الماضي لم يكن سوى تمثيل لمصارف التحصيل "ادفع... مرر" "وظف... مرر". وصولاً إلى "وزر... مرر".استهوت الحكومة حينها لعبة "التحصيل" تلك، وها نحن نحصد نتائج تضخم هذا الطيف على البلاد كافة. لا يطبق الإسلاميون - شيعةً وسنةً - سيطرتهم على شيء، إلا وتنمو لديهم "نزعة" السلطة الكبرى التواقة للعنف ونبذ الآخر وتصفيته وإلغائه. وتاريخ هذا الطيف المرعب في مصر ودمويته ضد الآخر يتمثل في ذاكرتنا جرس إنذار، ويحق للبحرينيين أن يخافوا من هذا الطيف المخادع الجشع، ومن طموحاته التي لا تقف عند حد. كما كان الباكر يتحدث في مخطوطة سيرته "من البحرين إلى سانت هيلانه (المنفى)" عن حوادث ما بعد العام 1953 التي جرت البلاد نحو تحشيد طائفي مقيت، وعن تلك الأجواء الإصلاحية، التي ساهم الباكر في تبيئتها عبر إعادة بناء الثقة بين البحرينيين كافة، أجد اليوم أن الضمانات التي ينتظرها الشارع لا تقل محوريتها وأهميتها عن تلك الحقبة في شيء. وعليه، لابد لروح الباكر أن تظهر كما قال نجله الصديق "إبراهيم"، لكن، لا نريد أن تظهر روح الباكر في الهواء معلقة، لا هدف لها، أو اتجاه، بل أن تظهر قُبَالَة تلك الأرواح الشريرة، التي تريد بالبحرين وأبنائها "الشر"، تلك الأرواح الطائفية "معرفة" لا "نكرة"، "مشهر" بها حد الإعلانات الإشهارية في الشوارع، سواء جمدت عضوياتها، أم سافرت في رحلات استجمام لشهر أو شهرين.إنا هنا، منتظرون. 
Posted by adel marzooq at 23:32:00 | Permanent Link | Comments (0) |
1 2 3